قلب التقييم

من خلال عملي كمقيمة مستقلة، كثيرا ما اعمل كمقيمة محلية بحكم اللغة والمعرفة للإقليم وللبلد الذي اقطن به. فأتكلم اللغة ومن سكان المنطقة وتاريخي عربي واسمي عربي وشكلي عربي. فأمسك بورقة الأسئلة المترجمة من الإنجليزية، او لغة أخرى، للعربية واسألها لأشخاص مثلي يتكلمون العربية وتاريخهم عربي واسماءهم عربية واشكالهم عربية، ولكن بمهنية عالية.

فعلي كمقيمة مهنية ان أكون واضحة في المقدمة في حقوقهم وحقوق التقييم، لا استرسل في الأسئلة، لا اتفاعل عند الإجابة ولا اعطي أي انطباعات، لا أشارك في أي من الإجابات، اسأل المكتوب، وان كانت هناك توضيحات او أسئلة ثانوية اشاركها، واشكر المجيبين على وقتهم مع التنبيه بان اجوبتهم سرية وستبقى سرية من دون ذكر اسامي. لأنني كمقيمة علي احترام المجيب وعدم التفاعل كي لا ابعث الامل لديهم او اؤثر على الإجابات بأي طريقة. فمثلاً اذا كانت هناك شكاوي خارج اطار التقييم، علي اخذها بعين الاعتبار ومشاركتها مع فريق العمل لتدوينها، ولكن من دون التفاعل مع المشتكي، فأجد نفسي أكرر الجملة نفسها: "سأنقل هذه الملاحظات للفريق، لكن لا يمكنني أن أعدكم بشيء."

أنا أتفهم أهمية الحياد واتفق مع عدم بث الامل لأشخاص قابلتهم للتو وانا اعلم انني لن أستطيع حل مشاكلهم، خاصة وان المشاريع قد تأخذ بالتوصيات او لا، وقد تتغير او لا، وقد تستمر او لا، كله مرهون بالتمويل والقرارات العليا. ولكن في تلك اللحظات، يُملي على قلبي ان اتصرف بغير ذلك. وهذا هو ما اسميه: قلب التقييم والذي هو جزء من عقل وايدي التقييم.

     فعقل التقييم: يكمن في التعلم والتصميم. كيف نصمم تقييمات تفيد مجتمعاتنا وتكون ملائمة للمجتمع الذي نعيش فيه ولأجله؟

      اما ايدي التقييم: فهي لصنع الأدوات والمنهجيات التي سنستخدمها في التقييم، كنوع التقييم والأسئلة وكيفية كتابة تقارير واضحة وفعالة

    واخيراً، قلب التقييم: فهو حدسنا وفطرتنا في المواقف التي نخوض فيها. فانا عندما اسأل وانتظر الإجابة من دون أي نوع من التفاعل، قد ابعث الخوف في المجيبين والذين يتوقعون مني أسلوب غير ذلك كمقيمة عربية مثلي مثلهم. وهنا نسترجع كلامنا عن المجتمعات الفردية والتي قد تركز في منظورنا هذا على عقل وايدي التقييم والمجتمعات المجتمعية والتي قد تركز في اطارنا هذا على العقل والايدي والقلب.

قلب التقييم ليس منهجية تسترسل فقط في كيفية التعامل مع المجتمع الذي نقابله ونعتبره جزء مهم في التقييم، انما هو أيضا نبض للمقيم الذي يشعر انه فاقد للهوية، فلا هو من ملة المقيميين غير العرب ولا هو من المجتمع العربي المجيب، شخص محايد/ة وعليه/ا البقاء على الحياد لسلامة العمل. قلب التقييم ليس منهاج للتعامل مع المجيبين بلطف واحترام اجتماعي فحسب، انما هو رابط ومنطق يعود بنا لأسس مجتمعنا السردي لبناء علاقات لا فجوات. وهو ليس مع العمل من منظور "نحن" و"هُم"، بل كيف بإستطاعتنا العمل معاً كقلب يتسع للجميع؟  فكيف يمكننا القيام بتقييمات تضمن سلامة التقييم، ولكن أيضا تضمن سلامة اجتماعية المجتمعات؟ كيف يكون شكل القلب والعقل والايدي ككل في التقييم في هذه الحالة؟

سأجاوب، ولكن بعد ان استمع الى اراءكم، فكما نقول في العامية: ما ورانا اشي 

Next
Next

هل للقصة بقية؟