بداية القصة

إذا ما تأملنا في القصص، نجد ان لها بداية ووسط ونهاية، مشحونة بالمخاطر عند الحبكة لتُفرج مع الحل وتنتهي بالمُحصَّلة. عادة ما تتمحور حول شخص أساسي ويرافقه اشخاص اخرين يشاركونه رحلة القصة. تتأصل القصة عادة بهدف ما او درس، إما عن الصبر، التوكل، القيادة، او الطيبة. فتكون درساً خفيفا على السامعين من كُل الاعمار ويسهل حملها ونقلها في المشوار من جيل الى جيل.

اشعر بأن مؤخرا اخذت القصص منحى مُخَفف. فلم نعد نسمع عن قصص تبهرنا مثل الماضي، كما وكأننا سمعناها كلها من قبل ونستطيع التنبؤ بما سيحصل حتى اخر دقيقة. قد نلقي اللوم على سرعة الحياة فأصبحنا لا نتحمل فيديو اكثر من ٣٠ ثانية وحتى الرسائل الصوتية نسمعها بأقوى سرعة. ولكن أتصور ان السبب اعمق من ذلك. 

أتفق أن جزءًا منه يعود إلى وتيرة العصر السريعة، لكن الأهم أن الفردانية فرضت علينا سردها الخاص. فسبب من أسباب عدم الانبهار بالحياة هو لأننا اصبحنا افراد بدلا من ان نكون مجتمعات، وقد خُلقنا لنكون مجتمعات. هناك الكثير من الشعائر الدينية ولاجتماعية التي تحافظ على هذا التكاتف بيننا وتجمعنا بالافراح وبالاحزان. ولكن من خلال هواتفنا وخصوصيتها، اصبحنا بالنهاية افراد نروي قصصنا الفردية. فبإِستطاع أي شخص الان ان يكون خبير/ة ويفتح هاتفه/ا ويسرد على الناس قصص ونصائح حول كيفية العيش والسفر والاكل وما الى ذلك. والمجتمع يرد على الرسائل كأفراد. فقد أصبحت علاقتنا واحد لواحد، او واحد للألاف.

هنا ستسألونني اين دور القصة في الموضوع؟   وما دخل هذا كله في التقييم بما انني اعمل كمقيمة؟ سأجاوب. ولكن لِما العجلة؟

Previous
Previous

هل للقصة بقية؟

Next
Next

المجتمعات المجتمعية والمجتمعات الفردية